الشيخ عبد الحي الإدريسي الكتاني الفاسي
182
نظام الحكومة النبوية المسمى التراتيب الادارية
أخذوا هذا من الآية فهو الظن بأفهامهم فهم أعلم الناس بكتاب الله وبتأويله وأفهمهم بما في القرآن من إشارات وإفصاح وإن كان ذلك منهم عن رأي واجتهاد فقد علم ذلك قبل أن يكونوا وأشار إلى صحته قبل أن يفعل إذ لا يعقل قول القائل فعلته أول يوم إلا بالإضافة إلى عام معلوم أو شهر معلوم أو تاريخ معلوم وليس ها هنا إضافة في المعنى إلا إلى هذا التاريخ المعلوم لعدم القرائن الدالة على غيره من قرينة لفظ أو قرينة حال فتدبره ففيه معتبر لمن ادكر وعلم لمن رأى بعين فؤاده واستبصر والحمد لله ه وقد نقل كلامه ملخصا الحافظ في الفتح وقال عقبه كذا قال والمتبادر أن معنى قوله من أول يوم أي دخل صلى الله عليه وسلم وأصحابه المدينة ه وقال ابن المنير كلام السهيلي كلام تكلف وتعسف وخروج عن تقدير الأقدمين فإنهم قدروه من تأسيس أول يوم مكانه قيل من أول يوم وقع فيه التأسيس وهذا تأسيس تقتضيه العربية وتشهد له الآية ه ( قلت ) كلام السهيلي ظاهر المأخذ جلي الاستنتاج والذين استبشعوه كأنهم لم يذوقوه فتأمله بإنصاف ترى الحق مع ما أملاه الأعمى لا ما كتبه البصراء ولذا اقتصر عليه معجبا به المولى شهاب الملة والدين الخفاجي في عناية القاضي وكفاية القاضي انظرها وربك أعلم بمن هو أهدى سبيلا واختيرت الهجرة للابتداء بها دون وقت الولادة والبعثة لاختلافهم فيها دونها ووقت الوفاة وإن شارك الهجرة في الاتفاق لا يحسن الابتداء بها عقلا لما ينشأ عنه من تهيج الحزن والأسف بخلاف وقت الهجرة فإنه يتبرك به لكونه وقت استقامة ملة الإسلام واختير لافتتاح السنة المحرم دون غيره